تلال عين سعادة - في يوم عيد القيامة، وبعدما دُحرِج الحجر عن القبر، سقط حجرٌ آخر على صدور المسيحيين في لبنان. فقد شكّل خبر مقتل بيار معوّض وزوجته وجارتهما في ضربة إسرائيلية على مبنى في منطقة عين سعادة اللبنانية (قضاء المتن) صدمةً عميقة هزّت الشارع المسيحي وأشعلت غضبًا واسعًا. وتُرجم هذا الغضب بمطالب واضحة لكشف الحقيقة واتخاذ إجراءات تتجاوز الكلام، وصولًا إلى الأمن الذاتي.
وبرزت موجة تساؤلات حول ما جرى داخل المبنى المستهدف، حيث أحاطت بالحادثة علامات استفهام كثيرة، في ظلّ تناقضات بين رواية صاحب الشقّة المستهدفة، وتصريحات ابنة بيار والتسجيل الصوتي المتداول له، إضافة إلى بيان الجيش ومشاهد الفيديو التي وثّقت الشقّة بعد الاستهداف.
وأجّج غضب الشارع المسيحي ما جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي من اتهامات له بإثارة الفتنة، مقرونة بتحذيرات من إشعال «حرب أهلية». وفُسِّرت هذه الخطابات لدى كثيرين بأنها محاولة لإسكاتهم والموت في حرب لم يختاروها.
وتعكس السرديات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعُدًا ملحوظًا في غضب الرأي العام المسيحي في لبنان، مع تنامي الدعوات إلى التقسيم، والأمن الذاتي، ورفض تأجير المنازل للنازحين بعدما كانت النقاشات سابقًا تتركز على مسألة الإبلاغ عند تأجير المنازل «للغرباء».
في المقابل، تبرز شكاوى متكرّرة من أنّ مواقف القيادات السياسية لا تواكب هذا المزاج الشعبي، ما يكشف فجوة آخذة في الاتساع بين ما يطالب به الشارع المسيحي للتعامل مع هذه المرحلة الحساسة، وما يقدّمه ممثلوه من خيارات وإجراءات.
كذلك تتزايد الشكاوى تجاه الدولة اللبنانية، في ظلّ انعدام الثقة بقدرتها على إجراء تحقيق جدّيّ أو اتخاذ خطوات حاسمة، وسط خوف واسع من تكرار نمط المماطلة وتضييع البوصلة مثلما حدث في قضايا مماثلة.
المصدر: رومي الهبر، آسي مينا.