تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بلدة الطيبة تتعرض لهجمات المستوطنين من جديد

نبض الحياة

تعرضنا مساء أمس الثلاثاء، قرابة الساعة الثامنة والنصف، لاعتداء جديد ومركب يصعب فهم دوافعه أو تبريره. بدأت الأحداث بإشعال النار في مساحة واسعة من جبل المصيص المقابل لمحطة الوقود، ثم مُنع طاقم الإطفاء الفلسطيني من الوصول إلى موقع الحريق بسبب غياب التنسيق مع الجهات الأمنية، الأمر الذي سمح للنيران بالتمدد وهدد الممتلكات والأراضي المحيطة. 

وأمام هذا الخطر، بادر عدد من شباب البلدة إلى التوجه إلى المكان بصهريج مياه للمساهمة في إخماد الحريق، إلا أنهم فوجئوا بمجموعات من المستوطنين تحاصرهم وتمنعهم من القيام بواجبهم الإنساني. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تعرضت مجموعة أخرى من الشبان للاعتداء، حيث جرى الاعتداء على بعضهم بالضرب، وإلحاق أضرار بمركبتين، وسرقة هاتف محمول.
أما الأخطر والأكثر إثارة للقلق، فكان إطلاق النار علينا ثلاث مرات خلال هذه الأحداث، في تصعيد خطير هدد حياة المدنيين وبث الخوف بين أبناء البلدة.
ولم تتم السيطرة على الحريق إلا بعد استكمال إجراءات التنسيق اللازمة التي أتاحت لطواقم الإطفاء الفلسطينية الوصول إلى الموقع، وبالتزامن مع وصول الشرطة الإسرائيلية، حيث جرى احتواء النيران ومنع امتدادها إلى مناطق إضافية.

إن ما نعيشه ليس حوادث معزولة أو أحداثًا عابرة، بل واقعًا متكررًا من الترهيب والعنف غير المبرر الذي يستهدف حقنا الطبيعي في الأمن والاستقرار والعيش بكرامة على أرضنا. فأهالي الطيبة، شأنهم شأن جميع الشعوب، لا يطلبون سوى العيش بأمان وسلام بعيدًا عن الخوف والاعتداءات المتكررة.

ومن هنا، فإننا نناشد المجتمع الدولي والدول الصديقة والهيئات الحقوقية والكنسية والإنسانية أن تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، وأن تتحرك بشكل جاد لوقف هذه الاعتداءات المتصاعدة على بلدة الطيبة وسكانها.

فالطيبة، التي تحمل إرثًا تاريخيًا وروحيًا عريقًا، والمعروفة بأنها البلدة المسيحية الفلسطينية الوحيدة المتبقية في الضفة الغربية، وأرض أبناء بشارة المسيح الأولى، تستحق الحماية والعيش بكرامة وأمان، لا أن تكون عرضة للخوف والترهيب والعنف المتكرر.

رسالتنا واضحة: نريد أن نعيش بسلام. نريد لأطفالنا أن يكبروا في أمان، ولأهلنا أن يعيشوا حياة طبيعية كبقية شعوب العالم. هذا حق إنساني أساسي لا يجوز المساس به أو حرماننا منه.