باريس - سند ساحلية - نبض الحياة - قال بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، إنّ الوضع في الأرض المقدسة يشهد «تدهورًا مستمرًا» منذ السابع من أكتوبر 2023، واصفًا المرحلة بأنها «الأصعب في التاريخ الحديث للمنطقة» من الجوانب السياسية والاجتماعية والإنسانية.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي في مكتب جمعية "عمل الشرق" في باريس أنّ ما جرى شكّل «نقطة تحوّل» ما زالت تداعياتها مفتوحة، مؤكدًا أنّ العنف بات «اللغة الأكثر استخدامًا» في الخطاب السياسي والإعلامي، وأنّ نزع الإنسانية عن الآخر «يفتح الباب أمام مزيد من أشكال العنف».
غزة: حياة بين الأنقاض وغياب رؤية للمستقبل
وأوضح الكاردينال أنّ غالبية سكان غزة يعيشون اليوم «في الخيام أو بين الركام»، بعد الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية، مشيرًا إلى أنّ عملية إعادة الإعمار «لم تبدأ بعد»، ولا توجد أي مؤشرات واضحة حول كيفية أو موعد انطلاقها.
وأشار إلى أنّ الكنيسة ما تزال حاضرة في غزة من خلال رعية المدينة ومدرستها الوحيدة العاملة جزئيًا، مدرسة العائلة المقدسة، التي تستقبل نحو 600 طالب. وكشف عن خطط — بدعم من فرنسا وجهات أخرى — لاستقبال نحو 2000 طالب ابتداءً من سبتمبر، معظمهم من المسلمين، معتبرًا ذلك «إشارة مهمة لخلق مساحات حياة مختلفة وسط واقع شديد القسوة».
وأكد أنّ ما يزيد معاناة السكان ليس فقط الظروف الحالية «الدراماتيكية»، بل أيضًا غياب أي رؤية لنهاية الصراع، ما يترك أثرًا نفسيًا بالغًا على العائلات والأطفال.
الضفة الغربية: مستقبل الصراع يُحسم هنا
وحذّر بيتسابالا من أنّ الضفة الغربية هي «المكان الذي سيتحدد فيه مستقبل الصراع»، مشيرًا إلى أنّ توسّع المستوطنات واعتداءات المستوطنين والإفلات من العقاب والحواجز اليومية تجعل الوضع «أكثر تعقيدًا يومًا بعد يوم» بالنسبة للفلسطينيين.
وتطرّق إلى الوضع في قرية الطيبة المسيحية، حيث تتلقى الكنيسة «نداءات طارئة شبه يومية»، مؤكدًا أنّ هذا الواقع «لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية»