القدس – نبض الحياة - قال الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، إن الفيديو الأخير لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال نشاط "أسطول الحرية" الذي يحمل المساعدات إلى غزة، يتضمن "صورًا جارحة لكنها لا تفاجئ"، مشيرًا إلى أنها تعبّر عن "ثقافة الاحتقار" التي تكشف عن مناخ عام وطريقة في النظر إلى الآخر "تدهورت تدريجيًا". جاء ذلك في مقابلة مع صحيفة "كوريري ديلا سيرا" الإيطالية، حيث أوضح أن ما يثير القلق ليس الحدث بحد ذاته، بل ما يجعله ممكنًا.
جاءت تصريحات البطريرك بعد انتشار مشاهد مصوّرة لبن غفير وهو يتجوّل بين نشطاء "أسطول الحرية" المعتقلين في ميناء أشدود، حيث كانوا مقيّدين وأُجبروا على الركوع أرضًا، بينما كان يلوّح بالعلم الإسرائيلي ويردّد: «نحن السادة هنا»، وسط تشغيل النشيد الوطني عبر مكبرات الصوت. وقد سخر من النشطاء قائلاً إنهم "جاؤوا كأبطال متفاخرين، انظروا إليهم الآن"، مطالبًا رئيس الوزراء بالسماح له بسجنهم.
هذه الصور، التي وُصفت بأنها جارحة ومهينة، شكّلت خلفية مباشرة لتعليقات الكاردينال بيتسابالا الذي اعتبرها تجسيدًا لـ"ثقافة الاحتقار" المتفشية، والتي تكشف عن مناخ اجتماعي متدهور في طريقة النظر إلى الآخر.
وفي حديثه عن "ثقافة الاحتقار"، شدّد بيتسابالا على أنها لا تقتصر على الأفعال الصادمة، بل هي موقف متجذّر يتسلل إلى اللغة اليومية والتبسيطات، ويختزل الآخر في صورة نمطية أو عدوٍّ مبهم، معتبرًا أنها صورة من صور الإفقار الإنساني والروحي قبل أن تكون سياسية.
وأشار الكاردينال إلى أن التطرف يجد أرضًا خصبة في هذا السياق، إذ يلتقط مخاوف حقيقية ناتجة عن العنف وفقدان الأمان، ويقدّم إجابات بسيطة وفورية. لكنه حذّر أيضًا من عنصر آخر يغذّي هذه الظاهرة وهو "الإرهاق" بعد سنوات طويلة من الصراع والانتظارات المحبطة.
وحذّر من أن المجتمعات قد تفقد القدرة على تخيّل مستقبل مختلف، مما يهدد النسيج الاجتماعي الداخلي. لكنه شدّد في الوقت نفسه على وجود طاقات أخرى لا تحظى بالاهتمام الإعلامي، مثل مجموعات تربوية ودينية ومدنية تعمل يوميًا للحفاظ على مساحات الحوار، واصفًا إياها بأنها "سدٌّ صامت" في وجه ثقافة الاحتقار.
وأضاف أن من الخارج تبدو العلاقات محدودة في دوائر ضيقة، بينما تهيمن صور المواجهة، مما يغذّي شعورًا بالعزلة ويعزز ديناميات الانغلاق. وأكد أن الحلول ليست فورية، بل تكمن في العودة إلى نظرة أكثر واقعية وإنسانية، وإعادة بناء العلاقات ببطء، وصون قيمة الكلمة، والتدرّب على رؤية الآخر ليس فقط كتهديد بل كحضور يجب التعامل معه.