تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

البطريركيّة اللاتينيّة في القدس: التعدّيات الاستيطانيّة على أراضينا "خطّ أحمر"

البطريركية اللاتينية القدس

القدس - رفضت البطريركية اللاتينية في القدس التعديات الاستيطانية على أراضيها الوقفية في منطقتي تياسير وحمام المالح بمحافظة طوباس في شمال شرق الضفة الغربية، معلنة اتخاذ خطوات لوقف الانتهاكات، ومشددة على أن أملاك الكنيسة "خط أحمر".

قالت دائرة الأوقاف في البطريركية، في بيان صحفي، إن طاقمها عقد مؤخرا اجتماعًا ميدانيًا موسعًا في المنطقة، بمشاركة ممثلين عن سلطات الجيش والإدارة المدنية، للوقوف على التداعيات الناتجة عن الاعتداءات الأخيرة التي نفذتها مجموعات استيطانية على أراضي البطريركية في تياسير.

وأوضح زكي أبو ساحلية، مدير دائرة الأوقاف والاستثمارات في البطريركية اللاتينية لـ «آسي مينا»، أن المستوطنين نفذوا أعمال تخريب وتجريف في أحد المواقع التابعة للأوقاف، واصفًا ما جرى بأنه اعتداء «بصورة وحشية»، مشيرًا إلى أن هذه المجموعات دأبت على اقتحام الموقع والتسلل إلى المباني القائمة فيه بشكل متكرر.

وأضاف أن المتابعة الميدانية حالت دون فرض أمر واقع في المكان، فيما باشرت الجهات المختصة إجراءاتها، بما في ذلك حجز الآليات الثقيلة والزراعية التي استُخدمت في أعمال الهدم والتجريف.

وأشار أبو ساحلية إلى أن البطريركية قدمت شكوى رسمية وموثقة إلى الجهات ذات العلاقة، إلى جانب متابعة القضية أمام الشرطة الإسرائيلية وسلطات الجيش، نظرًا إلى أن العقار المستهدف ملك وقفي تابع للبطريركية اللاتينية. وقال إن رسالة البطريركية كانت واضحة، ومفادها أنها «لن تتحمل تكرار مثل هذه الاعتداءات«.

وقال أبو ساحلية إن البطريركية أكدت خلال الاجتماع رفضها المطلق لهذه الانتهاكات، معتبرةً أنها تشكل اعتداءً صارخًا على الأملاك الوقفية الكنسية، وطالبت بالإزالة الفورية لجميع آثار التعديات، ومنع عودة المجموعات المعتدية إلى المنطقة، وتوفير الحماية القانونية للأراضي التابعة لها.

وبحسب البيان، أبدى ممثلو الجهات المشاركة تفهمهم لخطورة الأوضاع، وتعهدوا بمتابعة إزالة التعديات واستكمال الإجراءات القانونية بحق المسؤولين عنها.

ولفت أبو ساحلية إلى أن الموقع المعتدى عليه يضم مبنى رئيسيًا كبيرًا، إلى جانب مبانٍ صغيرة كانت تُستخدم سابقًا مدرسة لأهالي قرية حمام المالح. كما أشار إلى أن المبنى القديم كان يُستخدم فندقًا في السابق، واشتهر بوجود نبع مياه ساخنة ومعدنية، ما يمنحه قيمة تاريخية وتراثية خاصة.

وأضاف أن تعديات أخرى سُجلت في مواقع مجاورة، من بينها محاولات لإقامة حظائر ومزارع للمواشي، وقد جرى التعامل معها وإزالتها، إلى جانب محاولات تسلل متكررة إلى محيط أملاك كنسية، ما يفرض حالة من اليقظة والمتابعة المستمرة.

وفي ما يتعلق بملكية الأراضي، أوضح أن البطريركية تمتلك نحو 12 ألف دونم تقريبًا في منطقة تيسير والأغوار الشمالية، بعد أن كانت المساحة الأصلية أكبر من ذلك قبل مصادرة أجزاء منها في فترات سابقة.

وأشار إلى أن البطريركية تعمل أيضًا على تطوير المنطقة من خلال شراكات استثمارية ومشاريع زراعية وتنموية يستفيد منها أبناء المنطقة، فضلًا عن تقديمها سابقًا ثلاث قطع أراضٍ لبلدة تياسير أُقيمت عليها مدارس ومبنى البلدية ومقبرة البلدة، وذلك في إطار الدور التاريخي للكنيسة في خدمة المجتمع المحلي.

وأكدت البطريركية في بيانها وقوفها إلى جانب أبناء المنطقة وسكانها، وحرصها على دعم صمودهم والحفاظ على كرامتهم وحقهم في العيش بأمن واستقرار، انطلاقًا من رسالتها الإنسانية والوطنية في خدمة الإنسان والأرض. كما أشارت إلى أنه جرى إطلاع بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، على مجمل التطورات، حيث وجّه بضرورة متابعة الملف بكل جدية وتقديم كل دعم ممكن للسكان.

وختم أبو ساحلية بالتأكيد أن الكنيسة جزء أصيل من النسيج الوطني الفلسطيني، وأن أي اعتداء على ممتلكاتها يمس مؤسسة وطنية تخدم الناس في مختلف المناطق، مشددًا على أن البطريركية ستواصل الدفاع عن أوقافها وحقوقها بكل الوسائل القانونية والإدارية المتاحة.

* المصدر: استنادًا إلى ما نشرته وكالة الأنباء الكاثوليكية "آسي مينا"، أعادت "نبض الحياة" صياغة المادة وتكييفها.