في 4 يونيو/حزيران من هذا العام، تحتفل الكنيسة بِعيد جسد الربّ يسوع، ويتجدّد الإيمان بسرّ الإفخارستيا: حضور المسيح الحقيقيّ في الخبز والخمر.
قال المسيح في العشاء الأخير: «هذا هو جسدي الذي يُبذل من أجلكم» (لو 22:19). بهذا المعنى، لا يقتصر العيد على طقس ليتورجيّ، بل يفتح أفق الإنسان على مسار تحوُّل داخليّ عميق.
في الإفخارستيا، يقف المؤمن أمام حضور حيّ يدعوه إلى علاقة تتجاوز لحظة الاحتفال. قال المسيح: «مَن يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه» (يو 6:56). هذا الثبات هو خبرة تُترجَم في طريقة التفكير، وفي القرارات اليوميّة، وفي نظرتنا إلى الآخَر.
ويبقى السؤال الجوهريّ: هل يبقى هذا الحضور محصورًا داخل الكنيسة، أم يمتدّ ليشكّل أسلوب حياة؟ الإفخارستيا لا تنفصل عن الحياة. مَن يتناول جسد المسيح مدعوٌّ إلى أن يَعكِس ما ناله: في الغفران عندما يَصعبُ، وفي العدالة عندما تُهدَر، وفي المحبّة عندما تصبح مكلفة. هنا، لا يعود القربان لحظة عابرة، بل بداية تحوّل في الوجود نفسه.
يؤكّد بولس الرسول هذا البُعد الكنسيّ حين قال: «إنّا نحن الكثيرين جسد واحد، لأنّنا جميعًا نشترك في الخبز الواحد» (1 كور 10:17). فالمائدة الواحدة تُعيد تشكيل الجماعة على منطق الوحدة، لا الانقسام، وعلى منطق الشركة لا الفرديّة.
بهذا المعنى، لا يُقاس الإيمان بما نحتفل به فحسب، بل بما يتحوَّل فينا ويَخرج منّا نحو الآخرين. الإفخارستيا تُترجَم في حياةٍ تُصبح علامة حضور مستمرّ للمسيح في العالم.
أيّها المسيح، عندما نتناول جسدَك، اجعلنا نحمل أثر حضورك، فنزرع الغفران، ونصير علامة محبّة حيّة، آمين.
المصدر: آسي مينا / د. آمال شعيا