Skip to main content

هل ما زال قلب يسوع ينزف بسبب الإنسان؟

اسي مينا

يطلُّ شهر قلب يسوع الأقدس كلّ عام في يونيو/حزيران، ليُذكِّر العالم بأنَّ الله لم يُحبّ الإنسان بكلماتٍ فقط، بل بقلبٍ جُرح وتأَلَّم وبذل ذاته حتّى النهاية. المسيح لم يكتفِ بتعليم البشر معنى المحبّة، بل كشفها على الصليب حين فتح ذراعَيه للجميع، حتّى للذين رفضوه وأنكروه. هنا يبرز السؤال المؤلم: هل ما زال قلب يسوع ينزف بسبب الإنسان؟

يروي الإنجيل أنّ أحد الجنود «طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ» (يو 19: 34). لم يكُن ذلك المشهد مجرّد حدثٍ عابر، بل علامة عميقة على قلبٍ أعطى ذاته بالكامل لأجل خلاص البشر. الدم يرمز إلى البذل والفداء، والماء إلى الحياة الجديدة والنعمة التي يهبها الله لأولاده.

لكنَّ جراح المسيح لا تنحصر في آلام الصليب، بل تستمرّ في كلّ مرّةٍ يختار الإنسانُ القساوة بدل الرحمة، والكبرياء بدل التواضع، والابتعاد عن الله بدل العودة إليه. وفي عالمٍ يزداد قلقًا، لا يبقى سوى صوت يسوع وهو يدعو الإنسان إلى الرجوع إليه، إذ يقول: «تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والمثقلين، وأنا أريحكم» (متّى 11: 28).

يعيش كثيرون اليوم فراغًا روحيًّا كبيرًا رغم الضجيج الذي يملأ العالم: التقدُّم المادّي لم يمنح الإنسان سلامًا، لأنّ القلب البشريّ يبقى محتاجًا إلى محبّة الله. لذا، يحلّ شهر قلب يسوع الأقدس بوصفه دعوةً صريحة إلى التوبة والثقة والعودة إلى نبع الرحمة الحقيقيّ. إنّه تذكيرٌ بأنّ المسيح لا يرفض أحدًا، وبأنّ أبوابَ رحمته تبقى مفتوحة أمام كلّ إنسان، أيًّا تكُن خطاياه.

إنَّ عالمنا المتعب لا يحتاج إلى مزيد من الأحكام والانقسامات، بل إلى قلوبٍ تُشبه قلب يسوع؛ قلوب تعرف كيف تغفر، وترافق، وتزرع الرجاء وسط الألم. عندما يسكن حبُّ المسيح في الإنسان، تتحوَّل الجراح إلى نور، والضعف إلى بداية جديدة.

يا قلب يسوع الأقدس، اجعل قلوبنا أكثر رحمةً ونقاءً، وعلِّمنا أن نُحبَّ بصدقٍ كما أحببتَ العالم حتّى الصليب. آمين.

المصدر: آسي مينا / د. آمال شعيا