Skip to main content

غياب يسوع بالجسد… بداية إرساليّتنا

اسي مينا

شَخَصَت عيونُ الرُّسُل إلى السماء يرقبون مُعلِّمَهم يتوارى عنهم وسط الغَمام، مُغادِرًا عالمهم وراجعًا إلى عالم الله، قاصدًا أن يفسح المجال أمامهم ليُواصلوا عمله ويُتمِّموا رسالته التي بدأها على الأرض، جاعلًا إيّاهم، ومن بعدهم الكنيسة، أي نحن وجميع المؤمنين، وكلاءه على هذه الأرض، نتكلّم بتعليمه ونفعل أفعاله.

حين أوكل الربُّ إلى الرُّسُل مواصلة رسالة خلاص العالم، قَصَدَ أيضًا الكنيسة، أي نحن. ومواصلة الرسالة الموكلة إلينا تعني أن ننظر إلى العالم بعيونٍ مُحِبّة، ونستمع إليه برأفة ونصنع له أعمال الرحمة، وغايتنا خلاصه لا فناءه، كما قال الأب أنطوان زيتونة في حديثه .

فلننطلق إلى أخينا الإنسان

 

وأشار إلى أنّ رفع العيون والقلوب إلى السماء، كحال التلاميذ حين صعود معلِّمهم إلى السماء، أمرٌ حسنٌ. لكنَّ تنبيه الملاك لهم: «مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟» موجَّهٌ إلينا أيضًا، يدعونا إلى ألّا نكتفي بالتأمّل والصلاة، مبقين عقولنا معلّقة بالأعالي لنختبر لقاء المسيح، بل الأحرى ألّا نهمل النزول إلى الواقع، وننطلق إلى لقاء أخينا الإنسان، وبه تبلغ خبرةُ لقائنا المسيح كمالها.

جميعنا مدعوّون إذن لننطلق لتتميم رسالتنا، وهي أن نُعرِّفَ العالم مَن هو يسوع، ولا نكتفي بأن نعرفه نحن وحدنا. فخبرة معرفة يسوع والتعريف به - التي عاشها الرُّسُل - انتقلت بالتواتر حتّى وصلت اليوم إلينا، لنعيشها نحن أيضًا، ويتوجَّب علينا أن نسلِّمها كما تسلّمناها.

وشرح زيتونة أنّ مسيرة الرسالة لا تنتهي بغياب الربّ جسديًّا، بل ينتهي فصلٌ من تاريخ الخلاص ليبدأ فصلٌ جديد: زمن الكنيسة، زمنُنا نحن، بقيادة الروح القدس وتوجيهه، لنشهد لعمل الله وقدرته في حياتنا.

روح الله يعمل في محبّيه

وشدّد على أنّ رسالتنا اليوم هي أن ننطلق ونبادر من تلقاء أنفسنا، على مثال الرسل، ونكون جزءًا من الحلّ في عالمٍ أنهكته الخطيئة والنزاعات والأزمات والمشكلات. «لكنّنا نؤمنُ بأنَّ روحَ الله يعمل عبر شهادة حياة مُحبِّيه ليُغيّروا وجه الأرض عبر أعمالهم وأقوالهم وأفعالهم».

وتابع: «رسالتنا أن نعكس صورة المسيح من خلال تعاملنا مع المحيطين بنا، هذه شهادتنا التي تعكس عُمق إيماننا، وهكذا نكون مثل الرسل، متشبّهين بالمسيح، حاملين رسالته إلى العالم عبر صبرنا ومغفرتنا وتواضعنا وخدمتنا».

صَعدَ المسيح إلى السماء، لكنّه حاضرٌ معنا، وقد ائتمَنَنا لنُكمِّل رسالته على الأرض، فنكون شهودًا له في كلّ ما نقول ونفعل، ونجتهد لِنُداوي عالمنا المجروح بالخطيئة، يُرافِقنا روح الله الذي يعمل في قلوبنا ويدعونا نحن لنكون أدواته. 

وخلص زيتونة إلى القول: «لا تتذمّر من واقعك، بادر، اصنَع فارقًا صغيرًا، عِش إيمانك، لا فكرةً في العقل، بل حياةً وخبرةً وشهادةً تُتَرجَم كلّ يومٍ إلى فعل محبّةٍ. لا تكتفِ برفع العيون إلى السماء، بل انطلق حاملًا رسالة المسيح وعِشها في واقعك اليوميّ».

المصدر: آسي مينا / جورجينا حبابه