Skip to main content

كيف نضفي على السعادة معنًى مسيحيًّا؟

اسي مينا

حين يقارن المؤمن حياته بحياة غير المؤمن، فيجده مرتاحًا لا ينغّص عيشه شيء، يلحّ عليه السؤال عن حاجة الإنسان إلى الإيمان ليعيش سعيدًا في هذا العالم، فكثيرون من غير المؤمنين سعداء متنعّمون، ماذا أضاف إليّ إيماني؟ وهل يضمن الإيمان سعادةً أو يحقّق طموحًا؟

تعيدنا أسئلةٌ كهذه إلى الأمنيات التي علّقها اليهود على مجيء المسيح، حين أرادوه قائدًا سياسيًّا يحرّرهم من تسلّط الرومان وبطشهم، بينما جاء المسيح ليحرّر قلوبهم من قيود الشرّ، فيستطيعون حينئذٍ مواجهة التحدّيات السياسية المحيقة بهم، كما شرح الأب ألبير هشام، رئيس تحرير مجلّتَي «نجم المشرق» و«بين النهرَين» ومدير المكتب الإعلاميّ للبطريركيّة الكلدانيّة، في حديثه.

وأوضح أن اختلاف الرؤى والأهداف هذا أوقَع اليهود في الشكّ عندما رأوا المسيح، الذي أرادوه قويًّا، معلّقًا على الصليب مُخَيِّبًا آمالهم ومُخالِفًا كلّ توقّعاتهم، لأنّهم لم يفهموا رسالة المسيح الحقيقية، كما قال أحد تلميذَي عمواس ليسوع السائر معهما: «وكُنّا نأملُ أنْ يكونَ هوَ الّذي يُخَلِّصُ إِسرائيلَ».

مواهب لطريق الخلاص

لا يقصد المسيح تغيير الظروف السياسيّة أو الاقتصاديّة التي تحيط بالإنسان، بل الإنسان الحيّ الذي تمسّه الظروف. والإنسان هو المقدّس لدى الربّ. لذا «يهب المسيح القوّة والحكمة والحريّة والروح لمن يؤمن به كي يسير في طريق الخلاص»، وفق هشام.

وتابع: «هكذا نفهم أنّ الإيمان أمرٌ داخليّ، رغم ارتباطه الوطيد بالواقع. وهو مصدر قوّة المؤمن المؤسَّسة على حضور الله إلى جانب المؤمنين (عمّانوئيل-الله معنا). لكنّه ليس آلةً سحريّة لتحقيق أحلامٍ ومكاسبَ دنيويّة».

السعادة المسيحيّة

يخطئ من يظنّ الإيمانَ وسيلةً لتحقيق السعادة الموقّتة والطموحات العابرة. فالإيمان مسألة وجوديّة، تتعلق بمعنى وجودنا، ومعنى وجود الله في حياتنا. والإيمان الحقيقيّ يغيّر نظرتنا إلى الحياة تمامًا ويضفي معنًى مغايرًا على كلّ ما نفعله وما نعيشه، ونشعر بهذا المعنى حين نكون ضمن جماعة مسيحيّة.

وأكّد هشام أنّ الإيمان ينبع من الداخل، والله يتعامل مع دواخلنا، الأمر الذي توضحه كلمات الربّ لصموئيل حين أرسَلَه ليمسح داود: «لاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْظَرِهِ وَطُولِ قَامَتِهِ لأَنِّي قَدْ رَفَضْتُهُ. لأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ الإِنْسَانُ. لأَنَّ الإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ».

وختم هشام: «بالإيمان، تكتسب السعادة التي نبتغيها والطموحات التي نسعى إلى تحقيقها معنًى مسيحيًّا، فتتحوّل إلى هدف سامٍ يبني الآخرين والمجتمع. والأهمّ أن نضع نيل الملكوت ضمن طموحاتنا ونعدّه سبب سعادتنا، هكذا نستطيع أن نعيش الإيمان كما يريده المسيح».

المصدر: آسي مينا / جورجينا حبابه